يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

194

جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )

أهل الشرف والدين والجاه ، فإن العلم إذا كان عندهم لم تأنف النفوس من الجلوس إليهم ، وإذا كان عند غيرهم وجد الشيطان إلى احتقارهم السبيل وأوقع في نفوسهم أثرة الرضا بالجهل أنفة من الاختلاف إلى من لا حسب له ولا دين وجعل ذلك من أشراط الساعة وعلاماتها ومن أسباب رفع العلم ، واللّه أعلم أي الأمور أراد عمر بقوله : فقد ساد بالعلم قديما الصغير والكبير ، ورفع اللّه درجات من أحب . وروى مالك عن زيد بن أسلم أنه قال في قول اللّه عز وجل نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ قال بالعلم . حدّثنا خلف بن القاسم وعلي بن إبراهيم قالا حدثنا الحسن بن رشيق قال حدثنا محمد بن رزين بن جامع قال حدثنا الحارث بن مسكين قال أخبرني ابن القاسم قال قال مالك بن أنس سمعت زيد بن أسلم يقول في هذه الآية نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ قال بالعلم يرفع اللّه عز وجل من يشاء في الدنيا . ومما يدل على أن الأصاغر مالا علم عنده ما ذكره عبد الرزاق وغيره عن الزهري قال : كان مجلس عمر مغتصا من القراء شبابا وكهولا فربما استشارهم ويقول لا يمنع أحدكم حداثة سنه أن يشير برأيه ، فإن العلم ليس على حداثة السن وقدمه ، ولكن اللّه يضعه حيث يشاء . حدثنا خلف بن قاسم حدثنا محمد بن القاسم بن شعبان قال حدثنا الحسين ابن محمد قال حدثنا إسماعيل بن محمد قال حدثنا أحمد بن نصر بن عبد اللّه قال أخبرنا نصر بن رباب عن الحجاج عن مكحول قال : تفقه الرعاع فساد الدين ، وتفقه السفلة فساد الدنيا . حدثنا عبد الرحمن بن يحيى حدثنا أحمد بن سعيد حدثنا إسحاق بن إبراهيم ابن نعمان حدثنا محمد بن علي بن مروان قال حدثني الأعمشى قال سمعت الفريابي يقول : كان سفيان إذا رأى هؤلاء النبط يكتبون العلم يتغير وجهه ، فقلت له : يا أبا عبد اللّه نراك إذا رأيت هؤلاء يكتبون العلم يشتد عليك فقال : كان العلم في العرب وفي سادات الناس فإذا خرج عنهم وصار إلى هؤلاء يعنى النبط والسفلة غير الدين .